القاضي التنوخي
37
الفرج بعد الشدة
فقلنا : غرباء . فكشفت عن جام « 3 » فالوذج حار . فقالت : كلوا . فقلت له : كل . فقال : لا أفعل . فقلت : واللّه ، لا أكلت أو تأكل ، وو اللّه لتأكلنّ ، لأبرّ قسمه . فقال : لا أفعل . فشالت الجارية يدها ، فصفعته صفعة عظيمة ، وقالت : واللّه ، لئن لم تأكل ، لأصفعنّك هكذا ، إلى [ 133 ر ] أن تأكل . فقال : كل معي ، فأكلت معه ، فنظّفنا الجام . فلمّا أخذته لتمضي ، قلت لها : باللّه ، حدّثينا بخبر هذا الجام . قالت : نعم ، أنا جارية رئيس هذه القرية ، وهو رجل حديد ، طلب منّا منذ ساعة ، فالوذج حار ، فقمنا لنصلحه ، وهو شتاء وبرد ، فإلى أن نخرج الحوائج ، ونعقد الفالوذج ، تأخّر عليه ، فطلبه ، فقلنا : نعم ، فحلف بالطلاق ، أنّه لا يأكله ، ولا أحد من أهل داره ، ولا أحد من أهل القرية ، إلّا غريب . فأخذته ، وجعلت أدور في المساجد ، إلى أن وجدتكما ، ولو لم يأكل هذا الشيخ ، لقتلته صفعا ، ولا تطلّق ستّي . فقال لي الشيخ : كيف ترى ، إذا أراد أن يفرّج « 4 » ؟ .
--> ( 3 ) الجام : فارسيّة : الكأس ، أو الصحن العميق من الزجاج . ( 4 ) وردت القصّة في كتاب نشوار المحاضرة للتنّوخي برقم 3 / 54 ولم ترد في م ولا في غ ولا ه .